أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

445

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومن سورة الجاثية [ 88 / و ] قوله تعالى : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ الجاثية : 3 - 4 ] . يقال : ما الآيات في السّموات والأرض ؟ والجواب : الدلائل ، وهي من وجوه كثيرة : منها : أنه يدل خلقها على خالق لها ؛ لأنّه لا يكون بناء بغير بان . ومنها : أنها أعظم الخلق . ومنها : أنها محكمة على اتساق ونظام ، وهذا يدل على أن صانعها واحد ، وعلى أنه قديم ؛ لأنه صانع غير مصنوع . ومنها : أنها ممسكة مع عظمها وثقل جرمها بغير عمد . . . إلى أشباه ذلك « 1 » . ويسأل : عن الآيات في خلق الإنسان « 2 » ؟ والجواب : أنها من وجوه : منها : خلق الإنسان على ما هو به من وضع كل شيء في موضعه لما يصلح له ، وذلك يقتضي أن الصانع عالم بموضع المصلحة . ومنها : جعل الحواس الخمس على الهيئة التي تصلح لها . ومنها : آلة مطعمه ومشربه ، ومثال ذلك ، كل هذا في تدبير محكم . قرأ الكسائي وحمزة ءايت بالكسر ، وقرأ الباقون بالرفع في الثانية والثالثة « 3 » ، فمن كسر ( التاء ) جعل ( الآيات ) في موضع نصب على التكرير للتوكيد ، والعرب تؤكد بتكرير اللفظ « 4 » ، نحو قولك :

--> ( 1 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 222 ، والقرآن وإعجازه العلمي : 94 . ( 2 ) ينظر الجواهر الحسان : 3 / 96 ، وفتح القدير : 4 / 511 . ( 3 ) ينظر السبعة : 594 ، والمبسوط : 403 ، والتيسير : 198 . ( 4 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 45 ، وابن السراج في الأصول : 2 / 74 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 661 .